في هذه المدونة، سنلقي نظرة بسيطة ومباشرة على المبادئ والعمليات التي تقوم عليها كيفية تعرف أجهزة الكمبيوتر على وجوه البشر.
ما هي المبادئ التي يقوم عليها التعرف على الوجوه؟
ربما لعبتَ لعبةً ما في طفولتك، ولو لمرة واحدة، حيث كان عليكَ إكمال رسم وجه بشري. في هذه اللعبة، تختار أولًا شكل الوجه، ثم تختار تسريحة الشعر والعينين والأنف والفم واحدًا تلو الآخر، وتضعها على الوجه. من خلال التبديل بين تسريحات الشعر والعيون والأنوف والأفواه المختلفة، يمكنك إنشاء الوجه الذي تريده. طريقة تعرّف أجهزة الكمبيوتر على الوجوه ومقارنتها لا تختلف كثيرًا عن هذه الطريقة. إذ تُحدّد أجهزة الكمبيوتر ملامح الوجه وتخزّنها؛ وعندما تُدخل صورة جديدة لوجه، تُقارنها بالملامح المخزّنة لتحديد هوية الشخص.
من الأمثلة الحديثة على تقنية التعرف على الوجوه سهلة الاستخدام تطبيقات التعرف على الوجوه. تقوم هذه التطبيقات باستخراج وتخزين السمات الرئيسية - مثل ملامح الوجه والعينين والأنف والفم - من صور المشاهير. لاحقًا، عند التقاط صورة لوجه شخص ما بالكاميرا، يستخرج التطبيق ملامح الوجه بنفس الطريقة ويقارنها بملامح وجوه المشاهير المخزنة لتحديد وعرض الشخص الأكثر تطابقًا.
كيف يتعرف الكمبيوتر على الوجه؟
والآن، دعونا نتفحص عملية التعرف على الوجوه في الحاسوب. تتكون عملية التعرف على الوجوه من أربع مراحل رئيسية: الإدخال، والكشف عن الوجه، واستخراج الميزات، والمقارنة.
في مرحلة الإدخال، تُرسل لقطة واحدة من صورة أو مقطع فيديو إلى الحاسوب عبر جهاز إدخال. عمومًا، كلما زادت دقة جهاز الإدخال وزاد معدل الإطارات في الثانية (FPS)، زادت دقة التعرف على الوجوه. يشبه هذا المبدأ قدرة الشخص ذي البصر الجيد على تمييز وجه شخص يقف بعيدًا بدقة أكبر.
في مرحلة الكشف عن الوجوه، يتحقق النظام أولاً من وجود وجه في الصورة أو الفيديو المُدخل. وللقيام بذلك، يُحدد النظام محيط الوجه وملامحه الرئيسية كالعينين والأنف والفم. ورغم وجود تقنيات متنوعة للكشف عن الوجوه قيد الاستخدام حاليًا، سنركز هنا على طريقة الكشف المعروفة باسم "هار".
تعتمد طريقة الكشف الشبيهة بـ Haar على موجات Haar. الموجة عبارة عن نمط مستطيل بسيط يتكون من مناطق سوداء وبيضاء. تُستخدم هذه المناطق لتحديد المناطق في الصورة التي تظهر فيها اختلافات في السطوع. من خلال تطبيق موجات بأحجام وأشكال مختلفة على الصورة أو الفيديو المدخل بالكامل، ثم الاحتفاظ فقط بالمواقع التي يكون فيها فرق السطوع بين المناطق السوداء والبيضاء كبيرًا، يستطيع النظام الكشف بفعالية عن محيط الوجه وملامحه الرئيسية مثل العينين والأنف والفم والحاجبين. علاوة على ذلك، تتيح هذه العملية أيضًا استخراج معلومات الموقع المتعلقة بملامح الوجه.
فعلى سبيل المثال، عند استخلاص معلومات عن العينين، تُوضع المناطق السوداء في الموجة لتتوافق مع المناطق الداكنة نسبيًا، مثل بؤبؤ العين، بينما تتوافق المناطق البيضاء مع المناطق الساطعة، مثل الجلد. وباستخدام هذه الفروقات في السطوع، يمكن تحديد موضع العينين وشكلهما بدقة.
كيف يتم استخراج ملامح الوجه؟
بمجرد اكتمال مرحلة اكتشاف الوجه، يحدد النظام ما إذا كان سينتقل إلى مرحلة استخراج الميزات.
في مرحلة استخلاص الميزات، تُستخلص ملامح الوجه للاستفادة القصوى من مكونات الوجه التي تم تحديدها خلال مرحلة كشف الوجه. وعلى عكس مرحلة كشف الوجه، تتضمن هذه العملية خطوة معالجة مسبقة. ونظرًا لاختلاف زاوية الدوران والحجم وشدة الإضاءة للوجوه في كل صورة أو مقطع فيديو، تُجرى عملية توحيد لتوحيدها قدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحويل الصور أو مقاطع الفيديو الملونة إلى صور بالأبيض والأسود عند الحاجة.
على سبيل المثال، تُحوّل الصورة الأصلية إلى تدرج رمادي، ثم تُقص منطقة الوجه فقط وتُعاد تحجيمها إلى حجم موحد، ويُجرى تعديل توزيع الإضاءة لتصحيح السطوع. وباستخدام معلومات موضع مكونات الوجه التي تم الحصول عليها خلال مرحلة اكتشاف الوجه، تُستخرج ملامح الوجه من الصور أو مقاطع الفيديو التي خضعت لهذه المعالجة المسبقة.
كيف يتم استخدام ملامح الوجه المستخرجة؟
خلال مرحلة المقارنة، يتم تخزين المعلومات المتعلقة بمكونات الوجه المستخرجة هذه إما في قاعدة بيانات (DB) أو مقارنتها ببيانات الوجه الموجودة لتحديد أفضل تطابق.
لقد تناولنا الآن عملية التعرف على الوجوه باستخدام الحاسوب. قبل بضعة عقود فقط، بدت فكرة قدرة الحاسوب على التمييز بين الأشخاص وكأنها تقنية بعيدة المنال. إلا أنه مع التطور السريع لأجهزة الحاسوب وبرمجياتها وتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح التعرف على الوجوه شائع الاستخدام في مجالات متنوعة، تشمل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة، بالإضافة إلى أنظمة التحكم في الدخول والخدمات المالية وأمن المطارات. اليوم، لم تعد التقنية التي تمكّن الحواسيب من التعرف على وجوه البشر مجرد خيال علمي، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.