هل يمكن للهندسة الكيميائية والبيولوجية أن تُسرّع حقاً من عصر تقنية العرض ثلاثي الأبعاد بدون نظارات؟

في هذه المدونة، سنستكشف تقنية لوسيوس بريزم - التي تتيح الحصول على صور مجسمة بدون نظارات - وإمكانياتها.

 

تقنية العرض ثلاثي الأبعاد بدون نظارات: أصبحت حقيقة واقعة

منذ النجاح العالمي لفيلم المخرج جيمس كاميرون "أفاتار"، تم إنتاج العديد من أفلام الحركة والخيال بتقنية ثلاثية الأبعاد. لم أشاهد "أفاتار" بنفسي، لكنني شاهدت "هاري بوتر ومقدسات الموت" بتقنية ثلاثية الأبعاد، والذي أُنتج لمواكبة هذا الرواج. مع أن الإحساس بالعمق كان أفضل بكثير من أفلام ثنائية الأبعاد التقليدية، إلا أنني وجدت ارتداء نظارات ثلاثية الأبعاد أثناء المشاهدة غير مريح. هذا الأمر مزعج بشكل خاص لمن يرتدون النظارات بانتظام، إذ أن ارتداء نظارة ثلاثية الأبعاد إضافية أمر مزعج للغاية. هذه المشكلة شائعة حتى بين من لا يرتدون النظارات عادةً. فإطارات النظارات ثلاثية الأبعاد لا تحجب مجال الرؤية فحسب، بل إن الضغط الذي تُسببه على الأنف يُسبب عدم الراحة أيضاً. لذلك، لطالما شكلت "التقنية التي تُمكّن الناس من مشاهدة الأفلام ثلاثية الأبعاد بالعين المجردة" تحدياً كبيراً لمهندسي التصوير ثلاثي الأبعاد. الشخص الذي حقق إنجازًا هامًا في حل هذه المشكلة هو البروفيسور تشا كوك هيون من قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية في جامعة سيول الوطنية. وتُعد تقنية "مصفوفات الموشورات الدقيقة لوسيوس" التي طورها فريق بحث البروفيسور تشا حلاً مبتكرًا يُمكّن المشاهدين من رؤية صور ثلاثية الأبعاد بالعين المجردة، دون الحاجة إلى نظارات.

 

مبادئ التصوير ثلاثي الأبعاد والاستقطاب

إن سبب إدراكنا للعالم ثلاثي الأبعاد في حياتنا اليومية هو امتلاكنا للعينين. فعلى سبيل المثال، إذا وضعت تفاحة أمامك ونظرت إليها بالتناوب مع إغلاق إحدى عينيك، فستظهر صورة التفاحة التي تراها عينك اليسرى مختلفة قليلاً عن تلك التي تراها عينك اليمنى. ويعود ذلك إلى وجود مسافة تبلغ حوالي 6 سم بين العينين. هذا الاختلاف الطفيف يسمح للدماغ بدمج المعلومات الواردة من كلتا العينين، مما يمكننا من إدراك العالم ثلاثي الأبعاد.
تُصنع أفلام ثلاثية الأبعاد الحديثة باستخدام هذا المبدأ. لمشاهدة فيلم ثلاثي الأبعاد، يجب أن تكون المعلومات البصرية التي تصل إلى كل عين مختلفة. نظارات العرض ثلاثي الأبعاد المستخدمة في دور السينما هي الأدوات التي تُحدث هذا الاختلاف. هذه النظارات مزودة بمرشحات استقطاب تُوجه الضوء باتجاهات استقطاب مختلفة إلى كل عين. الضوء عبارة عن موجة كهرومغناطيسية تنتشر عندما يتذبذب المجالان الكهربائي والمغناطيسي بشكل متعامد. يُسمى اتجاه تذبذب المجال الكهربائي باتجاه الاستقطاب. الضوء الطبيعي هو مزيج من الضوء باتجاهات استقطاب مختلفة. ولأن مرشحات الاستقطاب المُثبتة على عدسات نظارات العرض ثلاثي الأبعاد تسمح فقط بمرور الضوء باتجاه استقطاب مُحدد، فإن العين اليسرى واليمنى تُدركان صورتين مختلفتين.

 

تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد بدون نظارات: مصفوفة موشور لوسيوس

لا تُعدّ مصفوفة لوسيوس المنشورية أول تقنية عرض ثلاثية الأبعاد بدون نظارات. فقد وُجدت تقنيات سابقة مثل طريقة حاجز التباين، إلا أنها عانت من عدم الاستقرار، ما تسبب في تحوّل الصورة بين ثنائية وثلاثية الأبعاد تبعًا لزاوية الرؤية. وقد أدّى ذلك إلى آثار جانبية كالدوار وصعوبة التركيز لدى المشاهدين.
مع ذلك، حلت تقنية مصفوفة لوسيوس المنشورية هذه المشكلات. تستخدم هذه التقنية غشاءً مكونًا من منشورات مجهرية (منشورات مثلثة) يبلغ حجمها عشرات الميكرومترات. يُغطى أحد وجهي كل منشور بمادة خاصة ماصة للضوء، تعمل على توجيه الضوء في الاتجاه المطلوب فقط. ونتيجة لذلك، تصل الصورة الصحيحة إلى كل عين بغض النظر عن زاوية المشاهد، مما يوفر تأثيرًا ثلاثي الأبعاد طبيعيًا. بفضل هذه التقنية، أصبح بإمكان المشاهدين الآن الاستمتاع بأفلام ثلاثية الأبعاد دون الحاجة إلى نظارات ثلاثية الأبعاد.

 

التطبيقات المستقبلية للهندسة الكيميائية والبيولوجية

لا تقتصر تقنية مصفوفة لوسيوس بريزم على الأفلام ثلاثية الأبعاد فحسب، بل إنها، كجزء من أبحاث الأغشية الرقيقة البوليمرية، تحمل في طياتها نطاقًا واسعًا من التطبيقات المحتملة. وتشمل هذه الأبحاث استخدام تقنية النانو لتصنيع أغشية رقيقة للغاية والتحكم في خصائصها. ويمكن تطبيق هذه الأبحاث على نطاق واسع في التقنيات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية، مثل الترانزستورات العضوية والخلايا الشمسية العضوية وأشباه الموصلات. وبالنظر إلى سهولة دمج هذه التقنية في شاشات الكريستال السائل الحالية لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد، فمن المتوقع استخدامها في مختلف الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، مثل أجهزة التلفاز المنزلية وشاشات الهواتف الذكية. ومن الناحية الاقتصادية، ستجعلها فعاليتها من حيث التكلفة في متناول العديد من الأسر.

 

تطور تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد وحياتنا اليومية

بدأ تطوير تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد في صناعة السينما، ولكنه يتوسع الآن ليشمل حياتنا اليومية. ومع التطور السريع لتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، تتمتع شاشات العرض ثلاثية الأبعاد بإمكانية دفع عجلة الابتكار إلى ما هو أبعد من مجرد الترفيه، لتشمل مجالات متنوعة كالتعليم والرعاية الصحية والتصنيع. فعلى سبيل المثال، في المجال الطبي، يمكن استخدام الصور ثلاثية الأبعاد لتخطيط العمليات الجراحية المعقدة بدقة أكبر، وفي مجال التصنيع، يمكن عرض نماذج التصميم ثلاثية الأبعاد بمقياس قريب من الحجم الحقيقي لتحسين عملية التصميم.
في نهاية المطاف، ستصبح تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فهي لن تتيح لنا فقط مشاهدة الأفلام ثلاثية الأبعاد دون الحاجة إلى نظارات خاصة، بل ستوفر أيضًا تجارب بصرية واقعية في مختلف البيئات الرقمية. ونظرًا لأن التطورات في الهندسة الكيميائية والبيولوجية هي أساس هذه التغييرات، فإن الأبحاث والتطويرات المستقبلية ستثري حياتنا بشكل أكبر.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.