هل يمكن لزراعة القوقعة استعادة السمع للأذن الصم؟

يستكشف هذا المنشور كيف تساعد زراعة القوقعة الأشخاص الذين فقدوا سمعهم على استعادة الصوت، ويفحص مبادئها وحدودها.

 

ماذا تفعل عندما يتسرب الهواء من إطار سيارتك؟ الإجابة بسيطة: انفخه. إذا كان الإطار مثقوبًا أو به عيب آخر يمنع نفخه، يمكنك شراء إطار جديد واستبداله. مع أن استبدال الإطار قد يكون مكلفًا بعض الشيء، إلا أن هذه الطريقة قد تكون الحل الأمثل. ولكن ماذا لو كنت تعاني من ضعف السمع؟ في هذه الحالة، قد يكون الوضع أكثر تعقيدًا. بالطبع، يمكن أن يساعدك استخدام سماعة أذن على السمع بشكل أفضل. توفر سماعات الأذن حلاً بسيطًا وفعالًا للعديد من الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع. ولكن ماذا لو كنت لا تزال تعاني من ضعف السمع حتى مع استخدام سماعة الأذن؟ في هذه الحالة، الإجابة بسيطة أيضًا: استبدل سماعة أذنك!
تتضمن عملية السمع انتقال الاهتزازات الصادرة من مصدر الصوت عبر وسط ما. تُسبب هذه الاهتزازات اهتزاز الأذن الخارجية والوسطى، مما يؤدي إلى اهتزازات في سائل الأذن الداخلية وخلاياها الشعرية الدقيقة. يُحفز هذا التذبذب العصب السمعي، مُرسلاً إشارات كهربائية إلى مركز السمع. في حال حدوث أي خلل في هذا المسار - بدءًا من الأذن الخارجية، وهي مدخل الصوت إلى الجسم، وصولًا إلى الدماغ الذي يُفسر الصوت - تحدث مشاكل في السمع. تتنوع أسباب فقدان السمع بشكل كبير. عندما تحدث مشاكل في الأذن الخارجية أو الوسطى، تمنع انتقال الموجات الصوتية، يُطلق على هذه الحالة "فقدان السمع التوصيلي". في مثل هذه الحالات، يُمكن أن يُساعد استخدام مُعين سمعي لتضخيم الصوت. مع ذلك، لا يُعالج تضخيم الصوت جميع أنواع فقدان السمع، إذ أن مُعينات السمع تُزيد فقط من مستوى الصوت، ولا تُعالج العناصر الحسية اللازمة لتمييز الصوت.
من جهة أخرى، عندما تنشأ مشاكل في الخلايا الشعرية داخل القوقعة، مما يمنع انتقال الإشارة الصوتية إلى العصب السمعي، يُطلق على هذه الحالة اسم "فقدان السمع الحسي العصبي". في هذه الحالة، يصعب حل المشكلة باستخدام السماعات الطبية وحدها. تستقبل السماعات الطبية الصوت، وتحوله إلى إشارة رقمية، ثم تُضخّمه، ثم تُعيد إرساله كموجات صوتية. تقتصر هذه الطريقة على تضخيم الصوت فقط. لذلك، فهي حتمًا أقل فعالية للمرضى الذين يعانون من فقدان السمع الحسي العصبي والذين يجدون صعوبة في معالجة المحفز الصوتي نفسه. بالنسبة لهم، لا يتعلق الأمر بزيادة مستوى الصوت، بل باستعادة القدرة على سماع الصوت نفسه.
زراعة القوقعة هي جهاز يُزرع جراحيًا في القوقعة، حيث توجد الخلايا الشعرية التالفة، تمامًا كاستبدال إطار مثقوب بآخر سليم. يحلّ هذا الجهاز محلّ الخلايا الشعرية، محولًا الموجات الصوتية إلى إشارات كهربائية. تتكون زراعة القوقعة من جزأين رئيسيين: معالج الصوت الخارجي الذي يُرتدى على الجسم، والجزء المزروع داخل الجسم. عند وصول الصوت، يستقبل الميكروفون الخارجي الإشارة التناظرية (الموجات الصوتية). ثم يُحوّل معالج الصوت هذه الإشارة إلى إشارة رقمية. تُنقل هذه الإشارة عبر ملف إلى الزرعة المزروعة داخل القوقعة. تُحوّل الزرعة هذه الإشارة الرقمية إلى إشارات تحفيز كهربائي، مُخرجةً التحفيز الكهربائي عبر أقطاب كهربائية. يُحفّز هذا التحفيز الكهربائي العصب السمعي مباشرةً، مما يُمكّن المرضى الذين يعانون من فقدان السمع من سماع الأصوات بمستوى طبيعي. ولأنها تُحفّز العصب السمعي مباشرةً، تُعدّ زراعة القوقعة حلًا لجميع حالات فقدان السمع، باستثناء الحالات التي يكون فيها العصب السمعي أو مركز السمع نفسه مُتضررًا.
مع ذلك، لا تُعدّ زراعة القوقعة حلاً مثالياً. أولاً، على عكس المعينات السمعية التي يمكن استخدامها ببساطة عن طريق ارتدائها، تتطلب زراعة القوقعة إجراءً جراحياً منفصلاً لإدخال الزرعة في القوقعة. لا تُناسب الجراحة جميع المرضى، وحتى بعد الجراحة، يلزم الخضوع لفترة نقاهة وتأهيل. على وجه الخصوص، يُعدّ التدريب على اكتساب تجارب سمعية جديدة أمراً بالغ الأهمية بعد جراحة زراعة القوقعة. إضافةً إلى ذلك، يجب وضع الكابل الذي يربط الزرعة بمعالج الصوت الخارجي داخل الجسم. لذلك، لا يمكن استبعاد احتمال حدوث آثار جانبية من الجراحة. علاوةً على ذلك، في حين أن جراحة زراعة القوقعة تستهدف المرضى الذين يعانون من ضعف سمع متبقٍ طفيف، فإن عملية إدخال الزرعة تُزيل أي خلايا شعرية متبقية، مما يؤدي إلى فقدان دائم للسمع المتبقي. بالتالي، لا تُناسب زراعة القوقعة جميع المرضى الذين يعانون من فقدان السمع.
أخيرًا، لا تتطابق الأصوات التي تصل إلى الشخص عبر غرسة القوقعة تمامًا مع الأصوات التي يسمعها في الواقع. والسبب في ذلك هو أن غرسة القوقعة تحوّل الموجات الصوتية إلى نبضات كهربائية، بينما لا يتطابق الجهاز السمعي البشري تمامًا مع هذه العملية. ولهذا السبب، يجب على المرضى الذين يخضعون لجراحة غرسة القوقعة إعادة تعلّم كيفية استقبال التحفيز السمعي من خلال الغرسة، مما يستلزم برنامجًا تأهيليًا. قد يستغرق التدريب السمعي وقتًا، وقد تختلف جودة الصوت المُدرَك تبعًا لمدى التدريب.
لذا، يتمثل الهدف النهائي لزراعة القوقعة في جعل الأصوات المسموعة من خلالها مطابقة لتلك المسموعة من الأذن الطبيعية. ويتواصل البحث والتطوير على جبهات متعددة: عملية نقل الإشارة بين الخلايا الشعرية والعصب السمعي، والشكل النهائي للتحفيز الذي يتلقاه العصب السمعي، وتقنية توليد التحفيز الاصطناعي. ورغم أن التطورات التكنولوجية في السنوات الأخيرة قد حسّنت أداء زراعة القوقعة بشكل ملحوظ، إلا أنه لا يزال هناك مجال واسع لمزيد من التحسين. ويعود ذلك إلى أن الجهاز السمعي البشري شديد التعقيد، ومحاكاة عملياته المعقدة بدقة متناهية ليس بالأمر الهين. ومع ذلك، وبفضل هذه الجهود، لم يعد ابتكار أذن بديلة مثالية مجرد حلم.
عندما يواجه المرء مواقف يتعذر فيها الحصول على المعلومات الصوتية المطلوبة - مثل تعطل مكبرات الصوت أو سماعات الأذن، أو مقاطع الفيديو ذات الصوت غير المتزامن - يُذكر المرء مجددًا بأهمية الصوت. وبصفتها تقنية تُهدي أذنًا جديدة للمرضى ضعاف السمع الذين يعيشون في عالم مكتوم الصوت دون قصد، ستكون زراعة القوقعة بمثابة إشارة تُحطم الصمت الذي كان يبدو أبديًا في الماضي.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.