الأرباح، وأسعار الأسهم، وأسعار الفائدة: كيف ترتبط هذه العوامل ببعضها؟

في هذه المدونة، سنتناول تأثير توقعات الأرباح على أسعار الأسهم، والعلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار الأسهم. قد يبدو الأمر معقدًا بعض الشيء في البداية، ولكن بمجرد فهم الفكرة الأساسية، يصبح فهمه سهلًا.

 

تؤثر التوقعات والتنبؤات على أسعار الأسهم

تتسم توقعات أرباح الشركات بالتقلب الدائم. فحتى بالنسبة لأكثر الشركات رسوخًا وريادةً، لا تبقى أسعار الأسهم ثابتة دائمًا؛ إذ ترتفع في بعض الأيام ارتفاعًا صاروخيًا، وفي أيام أخرى تهوي هبوطًا حادًا دون سبب واضح. ومن الشائع أن نرى أسعار الأسهم تتحرك بنسبة 10% أو أكثر في يوم واحد. ما السبب وراء ذلك؟
ذلك لأن أسعار الأسهم لا تعكس الأداء الحالي فحسب، بل هي أيضاً مزيج من التوقعات والتنبؤات حول المستقبل. وعلى وجه الخصوص، تلعب توقعات السوق بشأن أداء الشركة في المستقبل دوراً حاسماً في تحديد أسعار الأسهم.
لذا، عندما ترد معلومات جديدة، أو عندما تتغير المعلومات الحالية، يعيد المستثمرون تقييم الأداء المستقبلي للشركة، وينعكس هذا التقييم الجديد فورًا على سعر السهم. وبالتالي، تتأثر أسعار الأسهم بشكل كبير بالعوامل النفسية المتمثلة في التوقعات والتنبؤات.

 

الركيزتان اللتان تؤثران على توقعات الأرباح: العوامل الكلية والجزئية

إذن، ما هي المعلومات التي تؤثر على الأداء المستقبلي للشركة؟ يمكننا تقسيمها إلى ركيزتين: العوامل الكلية والجزئية.

 

العوامل الكلية هي الظروف الاقتصادية، واتجاهات الصناعة، والسياسات الحكومية، وما إلى ذلك، والتي تتجاوز شركة واحدة وتؤثر على الصناعات أو الأسواق بأكملها، وليس فقط على شركات محددة.
على سبيل المثال، لنفترض أن حكومة ما أعلنت سياسة لدعم قطاع الطاقة المتجددة بشكل كامل. ستكون الشركات العاملة في هذا القطاع أكثر حظاً في الحصول على إعانات وإعفاءات ضريبية، وستتمتع بميزة تنافسية في تطوير التكنولوجيا وتوسيع صادراتها. فإذا كان من المتوقع سابقاً أن تبيع شركة ما 100,000 ألف سيارة كهربائية سنوياً، ولكن السياسة الجديدة ستسمح لها ببيع 200,000 ألف سيارة أو أكثر، فمن المرجح أن يرتفع سعر سهمها بشكل ملحوظ.
تؤدي التغييرات في السياسات إلى زيادة توقعات الأرباح، وتؤدي هذه التوقعات إلى ارتفاع أسعار الأسهم.

 

العوامل الجزئية: استراتيجيات الشركات الفردية وقدرتها التنافسية

أما العوامل الجزئية، من ناحية أخرى، فتشير إلى التغييرات الداخلية داخل الشركات الفردية. وتشمل هذه التغييرات استراتيجية الأعمال، والتكنولوجيا، والقدرة التنافسية للمنتجات، والتغيرات في الحصة السوقية، وعمليات الاندماج والاستحواذ.
فعلى سبيل المثال، عندما تعلن شركة ما أنها طورت تقنية جديدة رائدة أو وقعت اتفاقية تعاون استراتيجي مع تكتل عالمي، ترتفع التوقعات بشأن أداء الشركة في المستقبل ويرتفع سعر سهمها تبعاً لذلك.
في نهاية المطاف، تؤثر العوامل الكلية والجزئية على الأداء المستقبلي للشركة، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع وانخفاض سعر سهمها.

 

المتغيرات الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الأسهم: أسعار الفائدة

إذن ما هو العامل الذي له التأثير الفوري والقوي على أسعار الأسهم؟ الجواب هو أسعار الفائدة.
رغم أن أسعار الفائدة تبدو مفهوماً معقداً، إلا أنها تشير ببساطة إلى معدل العائد الذي يمكن للمستثمر توقعه عند استثماره في أصل مالي. على سبيل المثال، إذا أودعت 10 دولارات في البنك، وأصبحت 10.40 دولاراً بعد عام، فإن معدل الفائدة هو 4%.
لكن عندما نتحدث عن "أسعار الفائدة"، فإننا لا نقصد فقط أسعار الفائدة على الودائع، بل نشير إلى العائد المتوقع على أي استثمار، سواء كان سندات أو أسهمًا أو عقارات. يعتمد سعر الفائدة على كل أداة من هذه الأدوات على مستوى مخاطر الأصل، فكلما زادت مخاطر الأصل، ارتفع معدل العائد، وبالتالي ارتفع سعر الفائدة المطلوب.

 

المفاهيم الأساسية في أسعار الفائدة: معدل العائد المطلوب ومعدل العائد الخالي من المخاطر

من المفاهيم الأساسية التي يجب فهمها فيما يتعلق بأسعار الفائدة هو معدل العائد المطلوب، وهو الحد الأدنى للعائد الذي يتوقعه المستثمر عند الاستثمار في أصل معين. إذا لم يستوفِ الأصل هذا المعيار، فإنه يفقد جاذبيته الاستثمارية.
يتكون معدل العائد المطلوب من عنصرين

نسبة الخلو من المخاطر:
معدل العائد الذي يمكنك تحقيقه بدون أي مخاطرة، ويستند عادةً إلى سندات الخزانة الأمريكية (10 سنوات).

علاوة المخاطرة:
العائد الإضافي المطلوب بناءً على درجة المخاطر الكامنة التي يحملها الأصل.

ويمكن التعبير عن ذلك بصيغة رياضية

معدل العائد المطلوب = معدل العائد الخالي من المخاطر + علاوة المخاطرة

على سبيل المثال، يكون العائد على الودائع المصرفية منخفضاً لأنها تنطوي على مخاطر ضئيلة لخسارة رأس المال، بينما تتطلب سندات الشركات أو الأسهم معدل عائد أعلى نظراً للمخاطر المتعددة التي تنطوي عليها. وبهذا المعنى، تُعدّ أسعار الفائدة بمثابة "مكافأة" للمخاطر التي يرغب المستثمرون في تحملها.

 

تتحرك أسعار الفائدة وأسعار الأسهم في اتجاهين متعاكسين: علاقة عكسية

عادة ما تكون العلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار الأسهم علاقة عكسية، مما يعني أنه عندما ترتفع أسعار الفائدة، تميل أسعار الأسهم إلى الانخفاض، وعندما تنخفض أسعار الفائدة، تميل أسعار الأسهم إلى الارتفاع.
يمكن تفسير هذه الظاهرة بنموذج تسعير الأصول. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد عوائد الأصول الأكثر أمانًا، مثل الودائع والسندات، مما يجعل الاستثمار في الأسهم غير ضروري لتحمل المخاطر. وهذا بدوره يقلل الطلب على الأسهم، مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها.
في المقابل، عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، تنخفض عوائد الأصول الآمنة، فيُحوّل المستثمرون أموالهم إلى سوق الأسهم حيث يتوقعون عوائد أعلى. ونتيجة لذلك، ترتفع أسعار الأسهم.

 

خلاصة القول: أسعار الأسهم هي نتيجة للتوقعات، وأسعار الفائدة هي الأساس لتلك التوقعات.

في الختام، تُعدّ أسعار الأسهم نتاجًا لتوقعات السوق الجماعية لأداء الشركة المستقبلي، وتُمثّل أسعار الفائدة مؤشرًا هامًا يُحدّد أساسًا لهذه التوقعات. وتُعدّ التغييرات في السياسات، واتجاهات القطاع، وأداء الشركات الفردية، والعوامل المالية الكلية، مثل أسعار الفائدة، جميعها عوامل يجب أخذها في الاعتبار لتفسير تحركات أسعار الأسهم بدقة أكبر.
سوق الأسهم دائم التغير والتقلب، ولذلك تحتاج إلى فهم عميق للسياق والبنية الكامنة وراء الأرقام، لا مجرد النظر إليها. ومع ازدياد فهمك، ستتطور لديك القدرة على تحليل السوق.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.