هل الحوافز بمثابة دواء يعزز الأداء، أم سم يدمر المؤسسات؟

تتناول هذه المدونة كيف تشوه المكافآت المالية أو تعزز الدافع البشري والأداء التنظيمي، باستخدام دراسات حالة لاستكشاف السؤال التالي: هل الحوافز دواء يعزز الأداء، أم سم يدمر المنظمات؟

 

هل الحوافز دواء أم سم؟

قرر صديقان اتباع حمية غذائية لإنقاص وزنهما. بعد تفكير طويل، تراهنا: من يخسر وزنًا أكبر يربح 100,000 وون. هل سينجح هذا الرهان؟ هناك طريقة سهلة للفوز: ليس باتباع حمية غذائية صارمة، بل بتخريب حمية خصمك. إذا فشل الآخر في اتباع الحمية، يمكنك الفوز بالرهان دون بذل أي جهد لإنقاص وزنك.

 

الاعتقاد الخاطئ بأن الحوافز جيدة دائماً

تُعدّ كلمة "الحافز" مصطلحًا أساسيًا يظهر حتمًا عند شرح خيارات الناس وسلوكياتهم. التفسير الشائع هو أنه إذا قُدّمت مكافأة اقتصادية لتحقيق هدف معين، فسيبذل الناس جهدًا أكبر لبلوغ ذلك الهدف. وبالنظر إلى أن اقتصاد السوق نفسه قائم أساسًا على الملكية الخاصة، ومُصمّم لتحفيز الناس على العمل بجدّ من أجل دخل أكبر، فإن هذا التفسير يبدو منطقيًا للغاية.
لهذا السبب، تتبنى العديد من الشركات أنظمة حوافز قائمة على الأداء، ويُدرج بعض الرياضيين بنودًا تحفيزية في عقودهم تُقدم تعويضات إضافية إذا تجاوز أداؤهم معايير محددة. مع ذلك، قد تُسفر ممارسة تقديم حوافز قائمة على الأداء داخل الشركات أو المؤسسات عن نتائج غير متوقعة، مما قد يؤثر سلبًا على دافعية الأعضاء أو أدائهم الفعلي. فبينما تُعد الحوافز وسيلةً لتحقيق نتائج أفضل، إلا أنها تنطوي في الوقت نفسه على خطر النتائج العكسية. لذا، من الضروري اتباع نهج أكثر حذرًا عند تطبيق أنظمة الحوافز القائمة على الأداء.
عندما تُصمَّم أنظمة الحوافز بشكلٍ جيد، فإنّ سعي أعضاء المؤسسة لتحقيق مكاسب مالية يتوافق مباشرةً مع تحسين أداء الشركة. في هذه الحالة، تتشكّل حلقة إيجابية حيث يحصل الأفراد على مكافآت، وتُحسِّن الشركة أداءها في الوقت نفسه. مع ذلك، في الواقع، غالبًا ما يكون الأداء نفسه غير مؤكد أو يصعب تقييمه بموضوعية، مما يُشكّل قيودًا واضحة على تطبيق أنظمة الأداء بشكلٍ موحد في جميع الحالات.
أولاً، يتأثر الأداء بشكل كبير بالغموض، وتحديداً بتأثير الحظ الجيد أو السيئ. فعلى سبيل المثال، عندما يكون الوضع الاقتصادي الكلي مواتياً في وقت معين، قد ترتفع مبيعات المنتجات بشكل طبيعي حتى دون بذل جهد فردي كبير. وعلى العكس، عندما يكون الاقتصاد ضعيفاً، قد تكون النتائج غير مواتية مهما بُذل من جهد. وبدون مراعاة كافية لهذه العوامل، قد يتبنى أعضاء المؤسسة موقف انتظار الحظ بدلاً من تقدير الجهد المبذول، مما قد يؤدي إلى فقدانهم الرغبة في السعي لتحقيق الأداء الأمثل على المدى الطويل.
علاوة على ذلك، فإن تطبيق معايير أداء موحدة على جميع الأقسام دون مراعاة طبيعة عملها قد يُسبب مشاكل. فعلى سبيل المثال، بينما يُمكن تقييم أقسام التسويق بسهولة نسبية باستخدام مقاييس مثل المبيعات أو الأداء، فإن أقسام المالية أو إدارة المخاطر تلعب أدوارًا حاسمة في استقرار المؤسسة واستدامتها بشكل عام. ومع ذلك، فإن تحويل مساهماتها إلى مقاييس رقمية قصيرة الأجل أمر بالغ الصعوبة. إن تطبيق معيار أداء واحد على الجميع دون مراعاة خصائص هذه الأقسام يُؤدي حتمًا إلى استياء بين الموظفين.
على وجه الخصوص، إذا صُممت الحوافز بشكل سيئ، فهناك خطر من أن يتصرف أعضاء المؤسسة بطرق تتعارض تمامًا مع توجه الشركة. قد تؤدي معايير الحوافز غير المتوافقة إلى انحراف الجهود الفردية عن أهداف تحسين أداء الشركة. لهذا السبب، يجب على الشركات مراعاة التقييم المطلق والنسبي عند تصميم الحوافز.
إن التقييم المطلق له عيب يتمثل في تأثره الشديد بمشاعر السوق العامة والظروف الخارجية والحظ.
مع ذلك، فإن تحديد الحوافز بناءً على التقييم النسبي بين الأقسام فقط قد يُسبب مشاكل. فحتى في الحالات التي تتطلب تعاونًا بين الأقسام، قد تظهر سلوكيات مثل عرقلة عمل بعضها البعض أو رفض التعاون، وذلك في ظل سعي الفرق للحصول على حوافز التقييم النسبي. وإذا كان الهيكل التنظيمي يُكافئ بطبيعته الإجراءات التي تُقلل من أداء قسم آخر لتعزيز مكانة القسم نفسه، فمن المرجح أن يتدهور الأداء التنظيمي العام.

 

المال ليس كل شيء

من الجوانب الحاسمة الأخرى المتعلقة بالحوافز، تعارضها مع عوامل غير مالية كالشعور بالانتماء أو الولاء للمنظمة. فبينما يستجيب الأفراد بوضوح للمكاسب المالية، إلا أنهم يتأثرون بشكل كبير أيضاً بالضمير، والالتزام باللوائح، والأخلاق، والشعور بالانتماء والولاء للمنظمة. فإذا قُدّمت الحوافز على عجل لأفراد كانوا يعملون بجدّ بدافع الولاء للمنظمة، فقد يتحول عملهم فجأة إلى عمل "من أجل المال"، مما قد يُضعف ولاءهم لها. لذا، يجب استخدام الحوافز بحذر، لضمان عدم تقويضها لولاء أعضاء المنظمة وولائهم لها.
يشرح دان أريلي، أستاذ الاقتصاد السلوكي في جامعة ديوك، مفارقة الحوافز هذه في كتابه "العقلانية غير المتوقعة" مستخدماً دراسة حالة لمركز رعاية نهارية. ولحل مشكلة تأخر الآباء في اصطحاب أطفالهم، استحدث المركز نظام غرامات. وكانت هذه الغرامة بمثابة "حافز سلبي" يهدف إلى تشجيع الآباء على الحضور مبكراً.
لكن النتيجة كانت غير متوقعة. فالآباء الذين كانوا يحرصون سابقًا على عدم التأخير لأسباب غير مالية كالشعور بالذنب أو الضمير، لم يعودوا يشعرون بالندم تجاه دور الحضانة بعد فرض الغرامات. بل أصبح كل همهم الوحيد هو ما إذا كانوا سيدفعون الغرامة أم لا. ونتيجة لذلك، أثبت النظام عدم فعاليته إلى حد كبير.
ما يستحق اهتمامًا أكبر هو الوضع الذي أعقب إلغاء نظام الغرامات. فرغم أن مركز الرعاية النهارية، الذي أربكته ردود فعل الأهالي، ألغى الغرامات في نهاية المطاف، إلا أن الأهالي بدأوا باصطحاب أطفالهم متأخرين أكثر مما كانوا عليه قبل تطبيق النظام. لم يُعِد اختفاء الغرامات تلقائيًا الشعور بضرورة المغادرة مبكرًا شفقةً على المعلمين. تُظهر هذه الحالة بوضوح أن العوامل المادية قد تُضعف العوامل غير المادية، وأن الحافز غير المادي إذا فُقد، يصعب استعادته.
لهذا السبب، عند تقييم أعضاء المنظمة، من الضروري مراعاة ليس فقط تقييمات الأداء البسيطة، بل أيضًا تقييمات السلوك. فحتى لو لم يكن الأداء واضحًا على الفور، فمن المؤكد وجود أعضاء يتمتعون بإمكانات نمو عالية على المدى الطويل، إلا أن نتائجهم تتأخر بسبب سوء الحظ أو عوامل خارجية. ولحماية هؤلاء الأفراد ورعايتهم، من الضروري استكمال أوجه القصور في أنظمة الحوافز من خلال تقييم السلوك.
تكمن المشكلة في أن تقييم السلوك أصعب بكثير من تقييم الأداء. فمتطلبات الحوافز تُعرض عادةً كأهداف رقمية محددة، وتحقيق هذه الأهداف يضمن حدًا أدنى من الموضوعية التي يمكن للأعضاء قبولها. في المقابل، يعتمد تقييم السلوك حتمًا بشكل كبير على تفسيرات الآخرين وأحكامهم، مما يجعل ضمان الموضوعية الكافية أمرًا صعبًا. وفي هذه العملية، قد تُفاقم أنظمة تقييم الأقران النزاعات والخلافات بين الأعضاء.
على النقيض، قد يؤدي فرض معايير موضوعية لتقييم الأداء إلى نتائج أسوأ. ففي إحدى الشركات المحلية، أُدرج عدد ساعات العمل الإضافية ضمن تقييمات الأداء، ظاهريًا لقياس ولاء الموظفين للمؤسسة. وبمجرد تطبيق هذا المعيار، لم يجد الموظفون خيارًا سوى زيادة ساعات العمل الإضافية غير الضرورية. ونتيجة لذلك، تدهورت بيئة العمل، وازداد السخط على المؤسسة.
لا توجد إجابة واحدة صحيحة لكيفية منح الحوافز. فنظرًا لاختلاف بيئات العمل التي تواجهها الشركات والمؤسسات، يجب أن تتنوع أساليب الحوافز تبعًا لذلك. علاوة على ذلك، يستجيب الأفراد أحيانًا للحوافز بطرق إبداعية للغاية. فعندما تتغير الأنظمة، قد يجد الأفراد، بذكاء أو بدقة متناهية، ثغرات ويتصرفون بناءً عليها. ورغم أن هذه الاستجابات قد تفيد الشركة أحيانًا، إلا أنها غالبًا ما تضرها.
في نهاية المطاف، يمكن التأكيد بوضوح على أن التعامل مع أنظمة الحوافز بطريقة مبسطة ومباشرة ينطوي على مخاطر جوهرية. يقوم علم الاقتصاد على فرضية أن منح الأفراد حافزًا ماديًا سيحفزهم على العمل بجد لتحقيقه. ورغم صحة هذه الفرضية إلى حد ما، إلا أن تطبيقها بشكل أعمى على المؤسسات الحقيقية، كما رأينا، قد يؤدي إلى صعوبات وآثار جانبية عديدة.
لذا، يجب تصميم أنظمة الحوافز بعناية ودقة أكبر. فمجرد اعتماد اقتصادات السوق على الحوافز النقدية، يجعل من استخدام أنظمة بسيطة قائمة على الأداء وكأنها حل سحري يُورث عبر الأجيال، موقفًا بالغ الخطورة. إن استجابات الأفراد أكثر تنوعًا مما هو متوقع، فهي لا تحركها المكافآت النقدية وحدها، بل تتأثر أيضًا بشعور الانتماء والمودة تجاه المؤسسة، فضلًا عن عوامل أخرى غير نقدية. إن إغفال هذه العوامل قد يؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا عما كان متوقعًا عند تطبيق الحوافز.
لنأخذ مثالاً آخر. عندما وقّع لاعب البيسبول الأجنبي خوسيه بيريرا عقدًا مع فريق سامسونج ليونز، لم يقتصر العقد على حوافز الوزن فحسب، بل شمل أيضًا حوافز نسبة الدهون في الجسم. وُضعت حوافز الوزن في البداية لأن فقدان الوزن يُحسّن الأداء، لكن الاعتماد عليها فقط كان يُعرّض اللاعبين لخطر اللجوء إلى حميات غذائية قاسية. لذا، من خلال تعديل الحافز بناءً على نسبة الدهون في الجسم، أصبح الهدف أكثر وضوحًا وهو "إدارة الصحة".
كما رأينا في هذه الحالة، يمكن استخدام الحوافز استخداماً مناسباً. إلا أن هذه العملية تتطلب دراسة متأنية، وتصميماً دقيقاً، وقدراً من الإبداع. يجب ألا ننسى أن الحوافز قد تكون مفيدة، ولكنها قد تكون ضارة أيضاً، بحسب طريقة تصميمها.

 

عن المؤلف

كاتب

أنا "محقق القطط" وأساعد في إعادة القطط الضائعة إلى عائلاتها.
أستعيد نشاطي بفنجان قهوة لاتيه، وأستمتع بالمشي والسفر، وأوسّع مداركي بالكتابة. بمراقبة العالم عن كثب، واتباع فضولي الفكري ككاتبة مدونة، آمل أن تُقدّم كلماتي العون والراحة للآخرين.