يستكشف هذا المنشور الأسباب الفسيولوجية وراء كيفية تفاعل الهرمونات الجنسية وخصائص الخلايا الدهنية لخلق اختلافات في سرعة تراكم الدهون وتحللها في مناطق الجسم لدى الرجال والنساء.
لقد تم توضيح العمليات التي يتم من خلالها تخزين الدهون وتكسيرها داخل الجسم بوضوح من خلال الأبحاث المكثفة. تتراكم الدهون داخل الخلايا الدهنية على شكل دهون ثلاثية. بدراسة هذه العملية، يتم تحويل الدهون الغذائية إلى دهون ثلاثية من خلال عمل إنزيمات مختلفة أثناء الهضم. ثم يتم امتصاصها في الأمعاء الدقيقة، ونقلها عبر مجرى الدم، ثم تخزينها في الأنسجة الدهنية. نظرًا لأنه لا يمكن امتصاص الدهون الثلاثية مباشرة في خلايا الأمعاء الدقيقة، يتم تكسيرها أولاً إلى أحماض دهنية وجلسرين بواسطة الليباز، وهو إنزيم هضم الدهون يفرزه البنكرياس، قبل امتصاصها. ثم يتم إعادة دمج الأحماض الدهنية والجلسرين الممتصة في خلايا الأمعاء الدقيقة من خلال تفاعل كيميائي يسمى الأسترة لتكوين الدهون الثلاثية مرة أخرى. يتم إطلاق هذا الجليسريد الثلاثي من خلايا الأمعاء الدقيقة إلى مجرى الدم ونقله إلى أجزاء مختلفة من الجسم.
عندما تصل الدهون الثلاثية إلى الشعيرات الدموية القريبة من الخلايا الدهنية، تُحلل مجددًا إلى أحماض دهنية وجلسرين بواسطة إنزيم الليباز المرتبط بغشاء الخلايا الشعرية، ثم تُمتص في الخلايا الدهنية. تُفرز الخلايا الدهنية إنزيم الليباز الذي يعمل هنا، ويُنقل لامتصاص الدهون. تُعيد الخلايا الدهنية استرة الأحماض الدهنية والجلسرين الممتصة، مُخزنةً إياها على شكل دهون ثلاثية. إذا ارتفعت كمية الدهون الثلاثية في الدم بشكل مفرط، ولم تتمكن الخلايا الدهنية الموجودة من تخزين المزيد منها بالتوسع وحده، يزداد عدد الخلايا الدهنية لتخزين الكمية الزائدة.
تُحلل الدهون الثلاثية المُخزّنة في الخلايا الدهنية لاحقًا إلى أحماض دهنية وجلسرين، وتُفرز في مجرى الدم، وتُشكّل مصدرًا أساسيًا للطاقة اللازمة لأعضاء الجسم. يُصنّف هذا التحلل للدهون الثلاثية إلى: تحلل دهون مُحفّز بالكاتيكولامين، حيث يُنشّط الناقل العصبي الكاتيكولامين الليباز الحساس للهرمونات داخل الخلايا الدهنية، وتحلل دهون أساسي، والذي يحدث دون تأثير الكاتيكولامين. يحدث تحلل الدهون الأساسي خلال فترات طبيعية غير مُرهقة دون الحاجة إلى طاقة خاصة، بينما ينشط تحلل الدهون المُحفّز بالكاتيكولامين خلال فترات تتطلب طاقة كبيرة، مثل التمارين الرياضية المُكثّفة. عمومًا، يميل معدل تحلل الدهون الثلاثية خلال تحلل الدهون الأساسي إلى الزيادة مع ازدياد حجم الخلايا الدهنية.
لذلك، يُعدّ تنظيم عملية تخزين الدهون الثلاثية داخل الخلايا الدهنية، أو التحكّم في تحللها، وسيلةً أساسيةً للتحكم في تراكم الدهون في الجسم. وتُشارك مواد صماء، مثل هرمون النمو والهرمونات الجنسية، في تنظيم تراكم الدهون. ومن بين هذه الهرمونات، يُعرف هرمون النمو بقدرته على تعزيز تحلل الدهون عن طريق زيادة حساسيته لتحفيز الكاتيكولامين، مع تقليل نشاط إنزيم الليباز الذي تفرزه الخلايا الدهنية، مما يُقلّل من تخزين الدهون الثلاثية فيها. لهذا السبب، يزداد تراكم الدهون الثلاثية داخل الخلايا الدهنية خلال مرحلة البلوغ، عندما ينخفض إفراز هرمون النمو، مقارنةً بمرحلة المراهقة، عندما يكون إفرازه مرتفعًا.
في هذه الأثناء، ترتفع تركيزات الهرمونات الجنسية في الدم خلال فترة البلوغ، وتظل فوق مستوى معين في مرحلة البلوغ، ثم تنخفض مع التقدم في السن. ورغم أن الآليات المحددة التي تؤثر بها الهرمونات الجنسية على تراكم الدهون وتفتيتها لم تُفهم بالكامل بعد، فقد ركزت الدراسات الحديثة على أن الدهون تتراكم بشكل أكبر لدى النساء في الخلايا الدهنية تحت الجلد في الأرداف والفخذين، بينما تتراكم بشكل أكبر لدى الرجال في الخلايا الدهنية الحشوية المحيطة بأعضاء البطن. وتُستخدم هذه النتائج لتفسير وظيفة الهرمونات الجنسية.
يمكن مناقشة هذه المحاولات لتوضيح الاختلافات بين الجنسين في تراكم الدهون من منظورين. الأول هو الاختلاف في أنماط تراكم الدهون وتحللها بين الجنسين. في الخلايا الدهنية الحشوية لدى البالغين، يكون معدل تحلل الدهون المحفز بالكاتيكولامين أسرع لدى النساء منه لدى الرجال، ويكون نشاط الليباز المفرز من الخلايا الدهنية أعلى لدى الرجال منه لدى النساء. وعلى العكس من ذلك، في الخلايا الدهنية تحت الجلد لدى البالغين في الأرداف والفخذين، يكون معدل تحلل الدهون المحفز بالكاتيكولامين أسرع لدى الرجال منه لدى النساء، وتكون كمية الدهون الثلاثية المؤسترة أكبر لدى النساء منها لدى الرجال. ثانيًا، هو الاختلاف في أنماط تحلل الدهون حسب منطقة الجسم. يحدث تحلل الدهون المحفز بالكاتيكولامين لدى النساء بشكل أسرع في الخلايا الدهنية الحشوية منه في الخلايا الدهنية تحت الجلد في الأرداف والفخذين، بينما لا يوجد لدى الرجال أي فرق تقريبًا في المعدل بين هذين الموقعين.
تُظهر هذه الاختلافات في تخزين الدهون الثلاثية وقدرتها على التحلل عبر الخلايا الدهنية، بناءً على الجنس والموقع، أن الهرمونات الجنسية تشارك بطريقة معقدة للغاية في تنظيم عمليات تخزين الدهون الثلاثية وتحللها داخل الخلايا الدهنية.